دروع الدفاع عن (الثوابت) ودلالاتها..

بواسطة Admin
0 تعليق

عندما تقول عن أمر أنه من الثوابت عندك، فهذا يعني أن زحزحته مستحيلة تمامًا، وإلا فهو مجرد قناعة وربما ليس أكثر من فكرة، وإذا كان بالفعل ثابتة فلِمَ الانزعاج مما يعرضها أو من يريد ضربها؟

فهي لا تضرب أصلًا؛ وكيف يًضرب ما قد أصبح من ذاتيات الشخصية بل هي روحها؟

وبالتالي فإن من تأخذه العصبية للدفاع عن ما يسميه ثوابت، فهي في الواقع ليست بثوابت، ولكنه أمر آخر قد يكون مما وجد عليه آباءه أو ما شابه، ولو كانت عنده من الثوابت لما كان منه أكثر من طرح براهينه عليها بكل طمئنينة وسكينة دون أدنى استنفار وعصبية.

ما نواجهه اليوم ليس من هذا القبيل فقط، بل أن الكارثة الكبرى في تلبيس القناعات والأفكار أيضًا لباس الثوابت، وبالتالي فإن الدفاع عنها هو في الواقع تدليس يراد منه تقديمها وكأنها ثوابت ينهدم الدين بانهدامها، وهذا ما يذكرنا جدًا بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): “لقد تقمصها فلان وهي يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير”.

عندما قُدِّمَتْ خلافة السقيفة كثابتة، جَنَحَ القومُ فكَفَّروا كُلَّ من لا يقول بها، حتى صرحوا بأن (الرافضة شر من وطئ الحصى)!

في الواقع أنه كلما زادت الصراعات والنزاعات اشتد الدليل على اضمحلال الثوابت في شخصية المجتمع، وكلما هدأت وسادت أجواء الحوارات العلمية الرصينة كلما اتضحت الأمور وفُرِزَت الثوابت بعد البرهان الدامغ عليها عن القناعات، والقناعات عن الأفكار.

من الصعب جدًا أن يواجه الإنسان حقيقة شخصيته التي يتحرك بها بين الناس، ولكن الاستسلام لهذه الصعوبة يعني وبشكل مباشر انحداره في عمق التخلف والعصبية فالبعد عن الله تعالى وبالتالي البعد عن قبول أهل البيت (عليهم السلام)..

فليلاحظ القارئ الكريم كيف أن البعض يسارع إلى رفع دروع الدفاع بمجرد أن يدخل في نقاش أو حوار ما، فهو في الواقع يعيش نقصًا شديدًا وهزات عنيفة في داخله الشخصي، والسبب خلوه من الثوابت الضرورية في البناء، ولذلك يعمد دائمًا إلى الانفراد واإنزال الضرر بأي صوت يخالفه، وإن لم يكن كذلك فهو على أية حال في صراع دائم يتوهمه مع الآخر، فتراه ربما منعزلًا، وربما يخطط لكيفية الضرب في غيره والاستنقاص منه انتصارًا لما يحمل من أفكار.

نحتاج إلى أن يقف كل واحد منا وقفة صادقة مع نفسه ليقيمها ويرى أين هي شخصيته من البناء الصحيح القائم على ثوابت متجذرة ببراهين علمية صحيحة، وقناعات تستند إلى أدلة واضحة، وأفكار تميل إليها ثقافته العامة.

 

السيد محمد علي العلوي

15 صفر 1435 هجرية

19 ديسمبر 2013 ميلادية

 

 

مقالات مشابهة

اترك تعليق


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.