يؤكِّدُ منطِقُ العِلم دائِمًا على الأهميَّة الشديدة لِأنْ يتأنَّى الإنسانُ في عموم أموره، لا سيَّما ما يتعلَّق بالتعلُّمِ والاستزادة مِنَ المعارِف، وتصل هذه الأهميَّة إلى أقصاها في كلِّ ما يتعلَّق بالإسلام وبيانات الثِّقلين؛ الكتاب العزيز، والعِترة الطاهرة.
جاء الإسلامُ حامِلًا لكلِّ ما قبله، ومتحمِّلًا لكلِّ ما بعد الوحي إلى قيام السَّاعة، ولذا؛ كان نظر الهُداة الميامين (عليهم السَّلام) بهذه السَّعة المُستوعِبة لكلِّ لحظة ومِفصل من لحظات ومفاصل الزمان والمكان، وهذا ما اقتضى أن يكون كلُّ بيانٍ منهم (عليهم السَّلام) ناظِرًا إلى مورد ظهوره، وأنْ تكون كلُّ بياناتهم ناظِرَةً لبعضها البعض لُتعطي كلُّ مجموعةٍ منها بيانًا يناسب الزَّمان والمكان.
قال الإمام الرِّضا (عليه السَّلام): “من رد متشابه القرآن إلى محكمه هُدي إلى صراط مستقيم”، ثم قال (عليه السَّلام): “إنَّ في أخبارنا متشابهًا كمتشابه القرآن، ومحكمًا كمحكم القرآن، فردوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا”..
وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): “حديثٌ تَدريه خَيرٌ مِنْ ألفِ حديثٍ تَرويه، ولا يكونُ الرجلُ منكم فقيهًا حتَّى يَعرف معاريض كلامنا، وإنَّ الكلمةَ من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهًا، لنا من جميعها المخرج”.
فمن أهمِّ المبادئ والأصول إحراز المؤمن لِما يريده الثِّقلان قبل الرواية عنهم وإسناد ما يريده إليهم (عليهم السَّلام)؛ ولا سبيل إلى ذلك على الإطلاق غير سبر أغوار الروايات والتعلُّم منها والإئتمام بها.
إنَّ من أجود ما قرأتُ كتاب
(تبصرةُ المُرشدين.. في بيان حدود ما يجوز وما يحرم وما يجب وما لا يجب من نشر علوم السَّادة الهداة الميامين، ونشر فضائلهم وأسرارهم على العالمين) لمحمَّد المُحدِّث الكاظمي.
وإنَّما كانت جودة الكتاب وتميُّزه لِمَا جمع فيه مُصنِّفُه من الروايات الشَّريفة المُرتبطة بموضوعه من مختلف الجهات والحيثيات بتتبُّع قلَّ نظيره، وتنبُّه فارد لما يتعلَّق بالمسألة.
وبذلك بان للقارئ الأصل في المسألة، والقيود الواردة، ومختلف ما يُؤثِّر في التكليف، من زمان ومكان، إلى حضور وغيبة، وغير ذلك ممَّا يتحدَّد به التكليف والمسؤولية المناطة بالمؤمن.
إنَّه كتابُ علم ومعرفة بكلِّ ما للكلمة من معنى.
جزى الله مُصنِّفَ الكتاب خيرًا وزاده فهمًا وعلمًا وبصيرة، إنَّه سميع مجيب.

