التواصل التعليمي بين المعلمين وأولياء الأمور.. بين (Microsoft Teams)، و(WhatsApp)

بواسطة Admin
0 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل البدء..

أكتب هذه المقالة بصفتي ولي أمر، وصديق للكثير من أولياء الأمور، ثُمَّ إنَّني أدعو إلى الموضوعيَّة التامَّة في قراءتها، وأرجو تجنيبها الردود الانفعاليَّة وما ينتمي إلى عائلتها (الكبيرة).

******

خصَّصت وزارة التربية والتعليم برنامج (Microsoft Teams) كمنصَّةٍ رسميَّةٍ للتواصل التعليمي بين المُعلِّمين في المدارس وبين أولياء أمور الطلبة، وقبل الدخول في صُلب الموضوع أُوضِّحُ البُعد التاريخي لهذه العمليَّة. أعني علميَّةَ التواصل..

كنَّا في حُقَبِ السبعينات وما بعدها، إلى ما قبل (فوضى) وسائل التواصل الإلكتروني، نُسجِّلُ في وقت الدوام المدرسي ما يطلبه منَّا كلُّ مُعلِّمٍ من المُعلِّمين، سواء كان المطلوبُ واجبًا منزليًّا أو نشاطًا مُعيَّنًا، ثُمَّ في بعض الحُقَب المتأخرة دَرَجَ المُعلِّمون على إعطاء الطلبة ورقة بالواجبات وما يُطْلَبُ منهم إمَّا بصفة يوميَّة أو أسبوعيَّة.

كانت قنوات التواصل مستقرَّة ورسميَّة ولا تشوبها نواقص من الجهة التعليميَّة على الإطلاق، وبذلك تبقى (المسؤوليَّة) كاملة على نفس الطالب ومتابعة وليِّ أمره، ولذلك فإنَّنا كطلبة سابقين، وكأولياء أمور فيما بعد، لا نشعر بما يدعو إلى إيجاد بدائل لطريقة التواصل الَّتي كانت قائمة آنذاك، ولم نسمع لا باعتراضٍ من أولياء الأمور، ولا بنقدٍ مِنَ المُتَابعين للشأن التعليمي.

ولكن؛ وبسبب ظرف الأطوار التقنيِّة (الإلكترونيَّة) الآخذة في اجتياح الكرة الأرضيَّة، أقرَّت وزارة التربية والتعليم في المملكة تطبيق (Microsoft Teams) قناةً رسميَّةً يترك فيها المُعَلِّمونَ كلَّ ما يريدونه من الطلبة، ولكلِّ طالِبٍ حِسَابه الخاص، وتسير هذه العمليَّة تحت نظر وإشراف ومراقبة كلٍّ من وزارة التربية والتعليم، وإدارة المدرسة، وبذلك تبقى مسؤوليَّةُ المُتابَعَةِ مَحْصُورَةً في الطلَبَةِ وأولياءِ أُمُورِهِم.

إنَّ لمثل هذا التواصل (التعليمي) بين الجهة التعليميَّة والطلبة مع أولياء أمورهم صفةً علميَّة خالصةَ الموضوعيِّةِ وسالمةً من أيِّ ما يخرج عن حدودها مِمَّا يسببه ويورثه التواصل الحِسِّي بين المُعلِّم وولي الأمر، ولذلك لا يظهر للنظرِ المَوضُوعِيِّ أقلُّ ما يمكن أن يدعو للتواصلِ محلِّ الكلام عن طريق برامج التواصل (الشعبيَّة) مِثل (WhatsApp) أو ما شابه، كما وأنَّ أيَّ إيجابيات قد تُذكر فهي مَرْدُودَةٌ بِعَدَم الدَّاعي لوجود بدائل، أو حتَّى قنوات موازية لبرنامج (Microsoft Teams)، لا سيَّما وهو من التطبيقات المتاحة على المتاجر الإلكترونيَّة؛ فيمكن تحميله على الهواتف وتمكين خاصيَّة الإشعارات (Notifications)، وأمَّا استعماله فهو في سهولة العشرات من التطبيقات الَّتي يتعلمها ملايين البشر في بضع دقائق!

فأيُّ داعٍ إذن لإنشاء مجموعة (WhatsApp)، وتعيين شخص للتواصل المباشر مع المعلم، وعن طريقه يتواصل مع أولياء الأمور في مجموعة (Group). والأمر سيان؛ سواء كانت المجموعة مفتوحة للمشاركة، أو مغلقة، أو (مجتمع – Community)؛ إذ أنَّ نفس آلية التواصل خاطئة، فضلًا عن عدم المُبرِّر لها.

فالأمر ببساطة فائقة كالتالي:

أقرَّت وزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين قناة رسميَّة للتواصل بين المُعَلِّمِينَ في المدارس المُسجلة في الوزارة والطلبة مع أولياء أمورهم، وبالتالي أصبح على كلِّ طالبٍ وولي أمرٍ تَعَلُم الدخول على هذا التطبيق واستعماله في متابعة ما يريده المُعلِّم من الطالب. وبذلك كان تطبيق (Microsoft Teams) حُجَّةً قانونيَّةً على الوزارة والمدرسة، والطلبة وأولياء أمورهم.

ولا معنى على الإطلاق للحديث عن قناة تواصل بديلة أو موازية. وإن أراد بعض أولياء الأمور إنشاء مجموعة خاصَّة بهم فهذا شأنهم، ولكن لا يصحُّ لهم التواصل من خلالها مع المعلمين بما يُؤثِّر على أيِّ طالب يرفض هو، أو وليُّ أمرِهِ الدخولَ في هذه المجموعة.

إنَّني في الواقع أُجنِّبُ مقالتي الحديث عن السلبيات الخطيرة، وأعني الكلمة بتمام معناها، للتواصل المذكور عبر وسائل التواصل الإلكتروني، ومثاله الأبرز تطبيق (WhatsApp)، والسبب في ذلك وجود برنامج رسمي، ولم تُفِد وزارة التربية والتعليم بِما يشير إلى إيجاد بديل، أو قناة موازية باجتهاداتِ أحَدٍ من خارج الجهة المختصة في الوزارة، وهذا كاف للرفض، ولا حاجة على الإطلاق للحديث عن إيجابيات وسلبيات.

وبناء على ذلك؛ فمن يرى أفضليَّة (WhatsApp)، أو غيره، فعليه مخاطبة وزارة التربية والتعليم لإقراره كقناة رسميَّة للتواصل بين المُعَلِّمِينَ والطلبة مع أولياء أمورهم.

وفي حال إقراره، فيمكن لمن لا يرونه تطبيقًا وازنًا في آلية التواصل التعليمي اللجوءُ للوزارة لطرح رؤاهم بشكل واضح ومُفصَّل بين يدي الجهة المختصَّة هناك، وإلى ذلك الحين فمِن حقِّ -كما أفهم- كلِّ وليِّ أمرٍ إقامة الحجَّة القانونيَّة على المدرسة والمُعلِّم في حال تقصيره في عرض ما يريده من الطلبة على تطبيق (Microsoft Teams) في الوقت الذي يكون فيه متواصلًا بجودةٍ وعنايةٍ مع أولياء الأمور في أي برنامج وبأيِّ طريقَةٍ خارج التطبيق الرسمي.

ولأقُلْ كلمةً في خاتمةِ مقالتي..

لا يخفى على أحد أنَّ القائمين على مجموعات (WhatsApp) والمشاركين فيها هم الأمَّهات في الغالب الأعم، وإن كنَّ لا يَشْعُرْنَ (بفوضى) هذه الطريقة في التواصل، فإنَّها طريقةٌ مُتعِبَةٌ للأُسَر، لا سيَّما الآباء، إذ انَّها في واقعها ذات سِمَة تفاعلية مُشغِلة (فوضويَّة)، وهي سِمَة تنعكس على سلوك الأم واستقرار الأجواء في الأسرة.

ولا أراني في حاجة لتكرار كفاية عدم كونها رسميَّة لرفضها مِمَّن لا يريدها، حتَّى لو كان خليًّا من الأسباب.

مع بالغ التحيَّة والاحترام والتقدير لوزارة التربية والتعليم في مملكة البحرين، وللمدارس، وللطلبة، ولأولياء الأمور..

 

السَّيد محمَّد بن السَّيد علي العلوي

19 من ذي القعدة 1447 للهجرة

البحرين المحروسة

 

مقالات مشابهة

اترك تعليق


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.