سياسة الـ (Unthouchable)

بواسطة Admin
0 تعليق

9 Dec 2013

في بعض (وربما أغلب.. وقد يكون كل) أوربا هناك فئات منبوذة من نفس الأوربيين يطلق على ناسها مصطلح (Untouchable)، فهم مستقذرون إلى حد أن لا يُصافحون بل ولا حتى يُلمسون.

كان الحديث في المقال السابق[1] حول بعض من العناوين العامة لما أتوقعه مرحلة قادمة على البحارنة في ما بينهم ثقافة وفكرًا، وكان محور الرؤية: التطور في العمل (الإقصائي)، وأريد في هذه السطور التنبيه على أمر أراه غاية في الأهمية، وهو:

إن السلاح الرئيسي في عملية (الإقصاء المطور) هو شدة رد فعل من يراد له الإبعاد والإقصاء، فكلما كان رد الفعل شديدًا كلما ابتعد صاحبه من المجتمع الثقافي الجديد وذهب برجليه إلى مجتمع آخر لن يجد فيه لنفسه عنوانًا غير (Untouchable) يُفرضُ عليه فرضًا وسوف يتحول سريعًا إلى مدافعًا طوال 24 ساعة لسبعة أيام في الأسبوع على مدى السنة، حتى يُستهلك ويبدأ بالغناء على الأطلال وعلى ماضيه البطولي وتضحياته وما إلى ذلك من قصائد ومطولات اشتُهر بها خصوص (العرب)!

لن يتراجع الإقصائيون مهما بذل الباذلون جهودًا، فالرهان إذن على مدى وعي من توجه السهام ناحيته بقصد إصابته والتخلص منه، ومما ينبغي التنبه إليه أن السهام هذه المرة لن تكون سهامًا عادية، بل هي (غير مرئية) حينًا، وحينًا آخر لباسها الدواء وعنوانها الخلاص، فالقضية جِدُّ معقدة في تطورها الجديد.

ليس في المقام سعة لسرد مطول، ولكنني أشير إلى شاهد مهم:

عندما بدأت التهديدات الأمريكية ضد سوريا كان رأيي أن (الضربة) مستحيلة جدًا، وقد كتبت في هذا الشان مجموعة مقالات، وبنائي الشخصي كان كالتالي:

أن تُضرب سوريا فهذا يعني أحد أمرين من الجانب الإيراني، فإما التدخل أو لا، وإن كان الأول فهو يعني احتراق المنطقة تمامًا، وهذا ما لا تريده أمريكا بل هو ليس في صالحها، بل هو ضد مصالحها، وقد بينت الأسباب في تلك المقالات، وإن كان الثاني وهو عدم التدخل، فهو إذن السقوط السياسي الكبير للجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا أيضًا ليس في صالح أمريكا على الإطلاق؛ إذ أن الوجود الإيراني من جهة والروسي من جهة أخرى مهم جدًا لموازين القوى التي تعمل أمريكا على أوتارها لعب عازف محترف.

ما هو المطلوب إذن؟

المطلوب – وقد ذكرته حينها أيضًا- هو القضاء على القوة السورية من جهة والإسلاموية المتطرفة (القاعدة) من جهة أخرى، والأولى بيد الثانية والثانية بيد الأول، حتى تبقى سوريا بنظامها القائم ولكن بلا قوة، وبذلك يتم نتف الأجنحة التي يعتمد عليها كل من حزب الله في لبنان بالإضافة إلى إيران، فتبقى هذه الأخيرة قوة في الاتجاه المأمون دوليًا بعد القضاء على القوة السورية والاحتفاظ بالعراق طيب الجانب، وهو المحور الأهم في المعادلات السياسية على مر التاريخ (إيران، العراق، سوريا).

وكل هذا مقدمة أساسية جدًا للتغيير العالمي القادم في اتجاه العلمانية كسقف مطلوب، والليبرالية كحد أدنى، وهذه الحركة الثقافية العالمية لن توقفها حكومة هنا وسلطة هناك، فهي قادمة لا محالة وسوف تذهب الأمور سريعًا صوب الإصلاحات السياسية (الكبرى) وسوف يسعد بها الجميع ويفرح، فهذا هو المطلوب أصلًا بعد تقديم الملف الحقوقي عالميًا وتصوير القضية السياسية على أنها قضية حقوق!

سوف تعطى الحقوق بما يجعل الكثير من الناس في عمق مشاعر البطولة والظفر، وسوف ينسب (النصر) إلى الشهداء والتضحيات وما نحو ذلك.

أما من يطلب فرصة يوضح فيها أسباب (لائِه) ورفضه لهذا الواقع الجديد، فهو في نظر المجتمع (مريض معقد حاقد حسود) ينبغي حماية المجتمع منه، وبالتالي فهو وبشكل تلقائي يتحول إلى فئة الـ (untouchable)!!

اللعبة كبيرة جدًا، بل وجدًا جدًا، وليس من المعقول أن ننظر إلى العالم من خلال البحرين وما يجري فيها، فالقضية أكبر من البحرين وأكبر من دول الخليج وأكبر من الجيران والجارات..

القضية تدار بدقة عالية، وبعقول تخطط على مدى عقود وتنفذ في عقود وتنتظر الثمار لعقود، فإما أن تعقد العزوم على التأسيس الصحيح لبناء قوي متين مع التجنب الأهم للدخول في مصادمات مع الأقسام الداخلية، والحذر كل الحذر من ردود الأفعال غير المنضبطة، وإلا فكل الصراخ وكثرة (المهوجل) ثمارها لمن خطط وسير وتحكم، والباقي إلى مهاوي الـ (Untouchable).  

      

السيد محمد علي العلوي

5 صفر 1435 هجرية

9 ديسمبر 2013 ميلادية

[1] – التطور القادم ومخاطر (الإنسان) http://main.alghadeer-voice.com/archives/2352

 

مقالات مشابهة

اترك تعليق


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.