السؤال الأهم..

بواسطة Admin
0 تعليق

تحتاج إلى أن تأخذ نفساً عميقاً وترخي عضلاتك خصوصاً عضلات الوجه، ثم أسند ظهرك إلى شيء مريح ولا بأس لو تمكنت من تمديد رجليك بما يوازي موقع جلوسك.. الآن اغمض عينيك وخاطب نفسك..

لماذا أنا موجود هنا في هذه الحياة الدنيا؟

أين كنت أنا قبل أن أكون هنا؟

إلى أين مسيري أنا بعد هنا؟

استغرق في التفكير وحاول التخلص من كل موروث فكري مهما كان مستواه.. حتى لو كان هو القرآن المنزل من رب العالمين سبحانه وتعالى..

هل تتقبل فكرة أنك وعلى مستوى الحقيقة العلمية لم تكن في وقت من الأوقات شيئا؟ وهل تتقبل فكرة أن يكون وجودك على مستوى الحقيقة العلمية قد تحقق بانعقاد نطفتك في رحم أمك؟ وهل تتقبل فكرة أن تتلاشى وتعدم حقيقتك العلمية بعد موتك؟ فكر جيداً وانت في حالة استرخاء تام، واحذر من أن تضغط على نفسك بأي فكرة موروثة مهما كان مصدرها..

هل وصلت إلى نتيجة ما؟

هي نتيجة واحدة لا غير.. إنها رفضك القاطع إلى فكرة أنك لم تكن وكنت، ولا أقصد هنا شخوصك باسمك وهيئتك الصورية الظاهرة لي ولغيري، ولا أقصد ذاتك كشخص، ولكنني أقصد بالضبط وجودك العلمي كإنسان مدرك، فلا أنت ولا أنا ولا أحد في هذا الوجود يتمكن من قبول فكرة أن حقيقته العلمية لم تكن وكانت، فهذا مما ترفضه الفطرة تكويناً؛ والسبب هو أن هذه الحقيقة العلمية إما أن تكون في امتداد القدم، وإما أن تكون محدثة، فإن كانت محدثة فلا شك في أن محدثها عالم عليم بها وبغيرها، وإن كانت في امتداد القدم فلا شك في أن ظهورها كان بقدرة العالم العليم، وبذلك نصل إلى نتيجة واحدة لا غير، وهي أن لحقيقة الإنسان حاضن علمي له السلطة المطلقة العامة على كل معلوم، وخلاف ذلك فهو مرفوض بالفطرة.

من هنا نفهم جيد ويكون عندنا من الثوابت غير القابلة للنقض على الإطلاق أن حقيقتنا العلمية لها رب عالم قادر محيط ومهيمن مدبر، وهذا يعني وبشكل مباشر وجوب الانصياع إليه في كل صغيرة وكبيرة؛ فهو الحق المطلق والمرجع لكل الأمور، ووضوح ذلك متحقق بمجرد تطبيق المسك التأملي الآنف الذكر، كما وأن مجموعة النتائج المتلاحقة التي تمثل أمامنا بكل جلاء تسطر جملة من القواعد الثابتة بما تقتضيه، ومنها أن هذا الخلق ولعلم الخالق ودرايته وحكمته وتدبيره وقدرته وغناه لا يمكن أن يكون خلقاً عبثياً لا غاية له سوى هذا الوجود الدنيوي، ويسند حقيقة عدم الإمكان رفض الفطرة لفكرة انعدام الحقيقة وتلاشيها بعد الموت كما كان رفضها للفرض السابق، وعلى ذلك تبرز عندنا حقيقة أخرى، وهي أننا في هذه الحياة الدنيا نعيش برزخاً بين نشأة كانت ونشأة سوف تكون، وعلينا بالضرورة الإنسانية البحث الحثيث عن آفاق هذه الحقيقة وتفاصيلها، فأين نجد كل ذلك؟

ليس من جهة كمال غير تلك التي قال عنها رسول الأنام (صلى الله عليه وآله) في حديث العصمة من الضلال “إني مستخلف فيكم خليفتين، كتاب الله، وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض”، فالفطرة إذن تدفع الإنسان على البحث عن جهة تقوده في بحوثه العملية وتوجه فكره صوب الحق، وهذا لا يحققه غير القرآن الكريم وأهل العصمة (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، وتحقيق ذلك موكل إلى محله، أما في سطورنا القليلة هذه فإن ما نريد التركيز عليه هو مسألة وجودنا في هذه الحياة الدنيا..

يقول تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى)، وقال سبحانه: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فالقضية ليست نزهة أو وقت نقضيه وانتهى.. إنها قضية كبرى ومسألة عظمى نحتاج فيها إلى ثبات على ما يريد الخالق منَّا، فماذا يريد سبحانه وتعالى؟

أعلم جيداً بأنك خبير فهامة بقوله تعالى (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).. إنها آية واضحة لا تحتمل زيادة تفلسف، فأنت وأنا وهو وهي، كلنا خلقنا من أجل غرض واحد لا غير هو تمثيل السماء في هذه الأرض، ولا طريق إلى ذلك إلا سلوك مسك القرآن الكريم والعترة الطاهرة بتجرد عن كل موروث مخالف لهما أو فيه تأويل متكلف، فطريق الخلافة الإلهية يريد إنساناً متوافقاً فيما بين باطنه وظاهره، وفكره وسلوكه، وطرحه وممارساته، ولا يريد إنساناً ممن قال فيهم: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)، لأن جزاء مثل هؤلاء هو: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

كلمة اخيرة أقولها بعد علمي باستيعابك ما أريد قوله في هذه السطور.. كلمتي هي:

لا يستقيم أمر الخلافة السماوية في الأرض بصلاة وغيبة، ولا يستقيم بتخميس مال ونميمة، ولا يستقيم بلطم وعزاء وبكاء.. وفتنة وتفرق وتشرذم، ولا يستقيم بتركيز على مباريات رياضية ومسلسلات تلفزيونية من جهة، وهجران للقراءة والعلم والمعرفة والفهم من جهة أخرى..

ولكنه يستقيم بالاستقامة على الكتاب والعترة قراءة وفهماً وتطبيقاً، وإلا فالمرد إلى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).. فحذار من الغفلة أيتها النفس التائقة لرضا الله سبحانه وتعالى..

اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد..   

السيد محمد علي العلوي

7 شوال1431هـ

16 سبتمبر 2010 م

مقالات مشابهة

اترك تعليق


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.