“أمَّا بعد؛ فإنَّ التمسُّكَ بالنصوص الشريفة، والاعتصامَ بالآثار المنيفة، هو الصراطُ المستقيم، وسبيلُ النجاة القاصد؛ إذ تَرَكَنَا النَبِيُّ الأكرمُ (صلَّى الله عليه وآله) على المحجَّة البيضاء التي ليلُها كنهارها، وأودعَ فينا النجمَ الأنورَ الثاقبَ؛ مِن عترته الطاهرة، الذي لا تخفى أنوارُه على من رام الهداية، ولا يعزبُ إشراقُه عمَّن قصد سبيلَ الرشاد.
ومن هنا كان الفحصُ الموضوعيُّ عمَّا صحَّ عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، والوقوفُ عند ما تدل عليه النصوص من آثارهم، والتعبُّدُ بمضامينها، هو المسلك الرشيد، البعيد عن التكلُّف في التأويل، والتوسُّع في التفسير بالاحتمالات وتكثير (اليمكنات) وبقد يكون، وقد لا يكون!
وإذا كان الأصلُ في كثيرٍ من شؤون الناس وعاداتهم الإباحةَ والسَّعة، فإنَّ ورودَ النصِّ الخاصِّ المتضمن للأمر أو النهي يكشف عن عنايةٍ شرعيةٍ زائدةٍ بذلك المورد، ويُخرجه عن مجرَّد الخضوع للأذواق والأعراف المتبدِّلة إلى ميدان النظر في حكم الشارع ومقصوده.
ومن جملة ذلك ما اشتهر بين المؤمنين من لبس السواد، ولا سيما في مواسم الحزن والعزاء على أهل البيت (عليهم السلام)، مع ورود نصوصٍ متعددةٍ في النهي عنه، واختلاف الأنظار في فهم تلك النصوص، وحدود دلالتها، وما يقتضيه الجمع بينها وبين غيرها من الأخبار والقرائن”.
لتحميل الملف بصيغة (PDF):

